ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
556
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وعبارته في المقنعة هكذا : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء ، أو المغرب - إلى أن قال - : وإذا دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعدة للغائط على استقبال القبلة واستدبارها لم يضرّه ذلك ، وإنّما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يمكن فيها الانحراف عن القبلة « 1 » . انتهى . ولكن لفظ الكراهة في كلامه رحمه اللّه يحتمل إرادة الحرمة منه ، كما هو الغالب في كلمات القدماء تبعا للأخبار ، ولعلّه لذا جعله العلّامة رحمه اللّه في المنتهى « 2 » موافقا لسلّار بن عبد العزيز حيث إنّه كان يرى الحرمة في الصحاري خاصّة ، والكراهة في البنيان . وعبارته المحكيّة في المختلف هكذا : وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها ، فلينحرف في قعوده ، هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخّص ذلك في الدور ، وتجنّبه أفضل « 3 » . انتهى . وحكي عن المقدّس الأردبيلي ، والسيّد محمّد صاحب المدارك ، والفيض رحمه اللّه والمحقّق الخوانساري أيضا القول بالكراهة مطلقا « 4 » ، وإليه يميل كلام السبزواري في الذخيرة « 5 » أيضا . فأقوال المسألة ثلاثة : الحرمة مطلقا ، والكراهة كذلك ، والتفصيل بين الصحاري فالأوّل ، والبنيان فالثاني . ويحتمل هنا قول [ رابع ] « 6 » ، وهو الحرمة في البنيان إذا كان البناء على غير الاستقبال أو الاستدبار ، والكراهة فيها إذا كان البناء على أحدهما وأمكن الانحراف ؛ إذ مع عدم الإمكان والذهاب إلى موضع آخر لا شبهة في الجواز ؛ لمكان الضرورة .
--> ( 1 ) المقنعة ، ص 39 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 238 . ( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 99 ، المسألة 56 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 88 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 158 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 43 ، مفتاح 46 ؛ مشارق الشموس ، ص 71 . ( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 16 . ( 6 ) بدل ما بين المعقوفين : « ثالث » . والصحيح ما أثبتناه .